محمد رضا الناصري القوچاني
348
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
( المتواترين ) فالصدور في هذه الصورة يقيني ، وليس هناك بناء وترتيب أثر تعبدا ( أو تعبّدا كما في ) الخبرين الظنّيين ( المتكافئين من ) أخبار ( الآحاد ) والرجوع إلى التقيّة في هذه الصورة من جهة اللابدية ، إذ لا يجوز طرح أحدهما المعيّن بحسب الصدور لفرض تكافئهما وبطلان الترجيح بلا مرجّح ، ولا طرح كليهما لعدم الموجب مع شمول ادلّة حجية الخبر بحسب الصدور ، فلا بدّ من الرّجوع إلى التقية وأمّا مع الترجيح بحسب الصدور فليس هناك لابدية بل لا محيص فيه عن الرجوع إلى الترجيح بحسب الصدور دون مرجّح جهة الصدور . ( وأمّا ما وجب فيه التعبّد بصدور أحدهما المعيّن ) كالاعدليّة مثلا ( دون الآخر ، فلا وجه لاعمال هذا المرجّح ) من جهة الصدور ( فيه لأنّ ) التعبّد بصدور واحد من المتعارضين في الظاهرين بمقتضى دليل الاعتبار للتعبّد بصدوره لأجل الأصدقيّة والأعدلية ونحوهما يمنع من التعبد بالآخر ولكن - بعد تساويهما ، صدورا - يلاحظ ما كان مخالفا للعامّة فجهة الصدور بمجرّدها لا يترتب عليها شيء ولا فائدة فيها من دون احراز صدور المتن ، فلزوم المصير إلى ( جهة الصدور متفرّع على أصل الصدور ) وبعد الفراغ عنه . ( والفرق بين هذا الترجيح ) أي الترجيح من حيث وجه الصدور ( والترجيح في الدّلالة المتقدّم على الترجيح بالسند ، أنّ التعبد بصدور الخبرين على أن يعمل بظاهر أحدهما ) أي الخبرين كالخاص ، نحو : لا تكرم البصريّين ( وبتأويل ) الخبر ( الآخر ) كالعام ، نحو : أكرم النّاس ( بقرينة ذلك الظاهر ، ممكن غير موجب لطرح دليل ، أو أصل ) يعني قاعدة ، لأنّ إرادة خلاف الظاهر لأجل وجود قرينة من نصّ أو أظهر ليس مخالفا للقاعدة ، وإنّما المخالف لها ارتكاب خلاف الظاهر من دون وجود قرينة ، فمع وجود المرجّح من حيث الدّلالة لا مورد للمرجّحات الصدورية أصلا ، لاختصاصها بما لم يمكن الجمع بين المتعارضين عرفا ، وأمّا مع امكانه كما هو المفروض والمتحقّق في النّص والأظهر مع الظاهر